قد تتحول توربينات الرياح قريبًا إلى مراكز بيانات تعتمد على الذكاء الاصطناعي قبالة بحر الشمال، حيث تستخدم مياه المحيط المجمدة لتبريد الخوادم القوية.

من المتوقع أن يتحول توربينات الرياح البحرية قريبًا إلى مراكز حوسبة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن أن تستفيد من مياه المحيط الباردة لتبريد الخوادم داخل منصات التوربينات العائمة. شركة "أيكيدو تكنولوجيز" الأمريكية تخطط لإطلاق بنية تحتية تجريبية تجمع بين توليد الكهرباء من الرياح ومعالجة البيانات عبر منشآت بحرية مباشرة داخل هياكل التوربينات.

تصور مشروع مبتكر يجمع بين توليد الطاقة ومعالجة البيانات

سيتمكن النموذج الأولي من إنتاج حوالي 100 كيلواط من الطاقة، مع تشغيل خوادم الذكاء الاصطناعي داخل هيكل التوربين. يهدف المشروع إلى إتمام التجربة قبل نهاية عام 2026، بهدف إثبات جدواه تقنيًا وتقديم حوسبة الذكاء الاصطناعي حيث الحاجة إليها.

قال سام كانر، المدير التنفيذي لشركة أيكيدو، لمجلة IEEE Spectrum: "نستفيد من طاقة الرياح والتبريد المجاني من مياه البحر. نعتقد أن هذا الحل يمكن أن يكون أكثر تنافسية من حيث التكلفة مقارنة بمراكز البيانات التقليدية. خلال السنوات الخمس القادمة، نرى فرصة لإثبات فعالية هذا المفهوم وتوفير قدرات حوسبة الذكاء الاصطناعي في الأماكن التي تتطلب ذلك."

تصميم فريد ومستدام للمنشأة البحرية

يعتمد النموذج على هيكل توربين عائم شبه غاطس، مشابه لتصاميم منصات النفط والغاز البحرية. يتضمن التثبيت ثلاثة أرجل مملوءة بالأحجار أو المياه، لضمان الثبات والمرونة في المياه العميقة. يحتوي كل رجل على قسم مملوء بالمياه العذبة للاستخدام ككتلة وزن، ويقترح المشروع تثبيت معدات الحوسبة أعلى الهيكل.

وفقًا للمخطط، يمكن لكل رجل استيعاب قاعة بيانات بقدرة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة ميغاوات، مما يسمح للتوربين الواحد بدعم مركز بيانات بطاقة إجمالية تقارب من 9 إلى 12 ميغاوات. يعتمد نظام التبريد بشكل رئيسي على مياه البحر، حيث يتم تدوير المياه عبر أنظمة تبريد مخصصة لمعالجات الذكاء الاصطناعي، حيث تقوم المياه بعد امتصاص الحرارة بالعودة إلى حجرة الكتلة، فيما تُستخدم مياه باردة من بحر الشمال لتبريدها مجددًا.

التحديات والاحتياطات

لا تزال هناك حاجة لنظام تكييف هوائي للمكونات التي لا تتصل بنظام التبريد السائل. يعتمد المشروع على بطاريات لتخزين الطاقة الزائدة خلال فترات الرياح القوية، بحيث يمكن استغلالها عند انخفاض الإنتاج لفترات طويلة. وإذا استمرت الظروف غير الملائمة، يمكن للمنصة أن تتصل بشبكة الكهرباء الأرضية لتجنب انقطاع التيار، رغم أن ذلك يعرضها لاعتماد أكبر على البنية التحتية التقليدية.

كما تواجه الهياكل البحرية تحديات بيئية، مثل مقاومة العوامل الجوية القاسية، حركة الأمواج المستمرة، وتأثيرات التآكل الناتجة عن ملوحة المياه. هذه الظروف قد تتطلب صيانة مكثفة للمعدات، خاصة أن الأجهزة التي تتطلب بيئة محمية لن تكون سهلة الوصول إليها في المياه المفتوحة.

مبادرات سابقة وتطلعات مستقبلية

مشروع مماثل يجمع بين الحوسبة تحت الماء والطاقة البحرية تم عرضه في شنغهاي عام 2025، إلا أن مدى تطوره وتبنيه على نطاق واسع لا يزال غير مؤكد.

خلاصة

يأتي هذا المفهوم كخطوة مبتكرة نحو دمج مصادر الطاقة النظيفة مع البنية التحتية الرقمية، مما يقلل من الحاجة إلى المساحات الكبيرة ويحسن من كفاءة التبريد. مع استمرار التحديات، فإن مثل هذه المشاريع قد تفتح آفاقًا جديدة لتطوير مراكز بيانات أكثر استدامة ومرونة في المستقبل.

0 0 0 0 0 0
0 تعليقات
تعليق

منشورات أخرى

جاري تحميل المنشورات…