مايكل كاين وماثيو مكونيغه منحا أصواتهما للذكاء الاصطناعي — لكن ليس كل صوت “أيقوني” على المنصة يمكنه الموافقة
تعد أصوات المشاهير من أكثر الأصول التي تجذب الجمهور، ومن بين تلك الأصوات التي لا تُنسى صوت الممثل البريطاني الشهير مايكل كين. فهو ليس فقط معروفًا بأدواره السينمائية، بل يُعرف أيضًا بصوته العميق والملهم، الذي طالما أضفى مصداقية ووقارًا على كل عمل يُشارك فيه. والآن، أصبح بإمكان أي شخص الاستماع إلى صوته عند الطلب، مقابل دفع مبلغ معين.
في بداية مارس 2026، أعلنت شركة الذكاء الاصطناعي ElevenLabs عن حصولها على ترخيص من كين لاستخدام صوته، مما يتيح للمهتمين الوصول إليه عبر اثنين من منتجاتها: تطبيق ElevenReader الذي يمكن المستخدمين من سماع النصوص تُقرأ بصوته، ومنصة Iconic Marketplace التي تسمح بالتراخيص الرسمية لأصوات المشاهير.
وليس كين وحده من يتيح صوته للمستخدمين. فالممثل ماثيو مكوناهي، الذي استثمر أيضًا في الشركة، يستخدم منصة ElevenLabs لترجمة نشراته الإخبارية إلى الإسبانية بصوته. وتؤكد الشركة وجود أكثر من 25 صوتًا أيقونيًا آخر متاحًا على منصتها، من بينهم أصوات لنجوم مثل جودي غارلاند، وآرت غارفانكيل، وليزا مينيللي، والعالِم آلان تورينج، والكاتبة مايا أنجيلو.
لكن هناك جانبًا مهمًا يجب التوقف عنده. العديد من هؤلاء الأشخاص، مثل أنجيلو وتورينج وغارلاند، وفاتهم أن يمنحوا إذنًا رسميًا لاستخدام أصواتهم، إذ قام طرف آخر أو ورثتهم باتخاذ قرار باستخدام أصواتهم بشكل تجاري. هل يروق ذلك لك أم لا؟ يعتمد الأمر على نظرتك للميراث الرقمي وحقوق الورثة، وما يعنيه أن تتحدث باسم شخص لم يعد حيًا ليعطي موافقته.
أما بالنسبة للمؤدين الأحياء، فالأمر أكثر تعقيدًا. فهناك حجة قوية تُفَسِّر أن ترخيص صوتك رسميًا يمنحك سيطرة أكبر على كيفية استخدامه، مع ضمان تعويض مالي وحق الرفض لمشاريع معينة، بدلاً من السماح باستخدامه بشكل غير قانوني أو بدون علمك، كما هو الحال مع النسخ المقلدة.
لكن المشكلة الأكبر تكمن في الاستخدام غير المشروع للأصوات. فحتى الآن، توجد العديد من النسخ غير المرخصة التي تكرر أصوات المشاهير، وتُستخدم بطريقة غير أخلاقية. ومن هنا، ظهرت منصة Iconic Marketplace كمحاولة لتقديم إطار قانوني يضمن حقوق المشاهير، ويحد من الاستخدامات غير القانونية. ومع ذلك، يبقى السؤال: هل هذا كافٍ؟ أم أن الأمر مجرد محاولة لتقليل الضرر، في ظل وجود نسخ غير قانونية تنتشر بسرعة؟
هناك خطر أكبر يهدد الثقة بين الإنسان والتكنولوجيا. فصوت مايكل كين، على سبيل المثال، يحمل وزنًا ثقافيًا ومصداقية عالية، ويمكن أن يُستخدم لإقناع الجمهور بمعلومات غير حقيقية عبر تطبيقات الدردشة أو البودكاست. وإذا استُخدم صوتُه في سياق غير أخلاقي، فسيُضعف من الثقة العامة، ويخلق علاقات عاطفية غير حقيقية مع الذكاء الاصطناعي، وهو أمر يثير قلقًا كبيرًا.
كما أن تطور تقنية توليد الصوت الاصطناعي يقترب أكثر من الصوت الحقيقي، مما يجعل من السهل على المحتالين استنساخ أصوات معروفة واستخدامها في عمليات الاحتيال، مثل “الفيشينغ” عبر الهاتف، حيث يُخدع الضحايا ويُجبرون على مشاركة معلومات شخصية أو تحويل أموال، متوقعين أن يتحدث إليهم شخص معروف. وتتوقع شركة Group-IB أن تتجاوز خسائر الاحتيال عبر هذه الطرق 40 مليار دولار بحلول عام 2027.
هذه التطورات تضعنا أمام سؤال جوهري: هل يمكن أن نثق في أصواتنا الرقمية بعد الآن؟ وكيف يمكننا حماية أنفسنا من عمليات الاحتيال الصوتي، خاصة مع تزايد انتشار تقنيات التزييف الصوتي بشكل سريع وواسع؟
بالنسبة للمشاهير مثل مايكل كين، فإن الأمر ربما يكون له مبرراته الاقتصادية والموروث الثقافي. أما للشركات والتقنيات، فهناك قيمة تجارية هائلة في ربط أصوات معروفة بمنصاتها. لكن، من ناحية المستخدم العادي، فإن تطور هذه التكنولوجيا يمثل تهديدًا لواقعيتنا، ويزيد من صعوبة التمييز بين الحقيقي والمزيّف، مما يهدد الثقة في المحتوى المسموع.
وفي النهاية، يبقى السؤال: هل يستحق الأمر الثمن؟ بالنسبة للبعض، قد يكون ذلك فرصة للاستفادة من أصوات المشاهير بطريقة جديدة، لكن الحقيقة أن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا يمكن أن يُضعف من مفهوم الحقيقة، ويجعلنا أكثر عرضة للخداع، وهو ما يستدعي التفكير بعناية في حدود استخدام هذه التقنيات، وتأثيرها على مجتمعاتنا ومستقبلنا الرقمي.
