كانت سنة 2025 الأسوأ على الإطلاق من حيث انقطاع الإنترنت، حيث بدأ القائمون على الرقابة في تنفيذ حُجُب أكثر استهدافًا.
عام 2025: سنة قياسية في قطع الإنترنت وتطورات مقلقة في رقابة الحكومات
لم تمرّ يوم واحد من عام 2025 دون أن يشهد على الأقل إغلاقًا للإنترنت، وهو ما يُعد افتتاحًا صادمًا لتقرير سنوي أصدرته مجموعة حقوق الرقمية “Access Now” وائتلاف #KeepItOn. بعد مرور عقد كامل على بدء تتبع الانقطاعات الرقمية العالمية، لا تزال الأرقام ترتفع بشكل مقلق، حيث سجلت السنة الحالية رقمًا قياسيًا بلغ 313 إغلاقًا للإنترنت عبر 52 دولة، وتوّجه سبع دول للمرة الأولى إلى قائمة المخالفين.
تصاعد وتيرة الرقابة وتغير أساليبها
قالت فليشيا أنثونيو، مديرة الحملة العالمية ل#KeepItOn، في حديث لـ TechRadar، إن الصراع لا يزال هو الدافع الرئيسي وراء تلك الانقطاعات — حيث تم رصد 125 إغلاقًا في 14 دولة بسبب النزاعات. لكن فريقها لاحظ اتجاهًا جديدًا ومتطورًا، وهو التبديل من الإغلاق الشامل للإنترنت إلى قيود أكثر استهدافًا ودقة.
تحول في استراتيجيات الرقابة
لا يُعدّ هذا التحول نصرًا لحقوق الرقمية، بل هو بمثابة تشديد للسيطرة. إذ تتجه السلطات بشكل متزايد إلى استهداف خدمات VPN والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وتعمل على إغلاق الطرق البديلة التي يعتمد عليها الناس أثناء الأزمات. هذه الوسائل الحيوية أصبحت أصعب في الوصول إليها، تمامًا عندما تكون الحاجة إليها أكبر.
ارتفاع وتيرة إغلاق المنصات الرقمية
شهد عام 2025 تصعيدًا في إغلاق منصات التواصل الاجتماعية وتطبيقات المراسلة، حيث أصبحت الحكومات تفضل حظر منصات محددة بدلًا من قطع الإنترنت بالكامل. وفقًا لـ Access Now، تم تسجيل 94 إغلاقًا استهدف تطبيقات مثل واتساب وفيسبوك وإنستغرام وتيك توك وتليجرام في 40 دولة، بزيادة ملحوظة عن 77 حادثة في عام 2024.
توضح أنثونيو أن الحكومات تعتبر هذا النهج خيارًا أكثر “قبولًا” مقارنة بالإغلاق الكامل، ولكنها تظل تعتمد على هذه المنصات لتمكين الأعمال والتواصل، مما يجعلها بمثابة إغلاق شامل للمستخدمين.
أدوات الت绕ر من الرقابة
تُعد تطبيقات الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وغيرها من أدوات الت绕ر وسائل هامة للهروب من الحجب. فهي تُمكّن المستخدمين من تغيير عنوان IP الخاص بهم، مما يتيح لهم الظهور وكأنهم يتصلون من دول أخرى، ويمنحهم “تصريحًا مجانيًا” للوصول إلى الخدمات المحجوبة.
تصاعد الهجمات على وسائل الاتصال البديلة
مع تزايد الاعتماد على أدوات الت绕ر، تتخذ الحكومات إجراءات أكثر عنفًا لعرقلة استخدامها. فمن القبضة الأمنية المادية والتصفية الرقمية المتطورة، إلى التشريعات والعقوبات الثقيلة، لم تتوقف الحملة ضد هذه الوسائل الحيوية.
أمثلة على التصعيد
- في إقليم جامو وكشمير الهندي، فرضت السلطات حظرًا لمدة شهرين على VPN غير المصرح بها، مع تنفيذ عمليات تفتيش ميدانية واعتقالات ضد مستخدمين يحملون تطبيقات VPN على أجهزتهم.
- في فنزويلا، تم حظر أكثر من 20 موقع VPN في يناير 2025، رغم التغير السياسي، إلا أن حقوق الإنسان الرقمية لا تزال تواجه قيودًا صارمة، حسب ما أكدته منظمات حقوقية محلية.
استهداف الإنترنت عبر الأقمار الصناعية
بالإضافة إلى الرقابة على VPN، بدأت الحكومات تستهدف الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، خاصة شبكات مثل ستارلينك، التي باتت تُعدّ مصدر حياة للعديد من المستخدمين في المناطق المقفلة.
في يونيو 2025، أصدرت إيران قانونًا يعاقب على استيراد واستخدام أدوات الإنترنت غير المصرح بها، بما يشمل خدمات الأقمار الصناعية، مع احتمالية السجن لفترات طويلة. في ميانمار، تتواصل عمليات الحجز والمصادرة لمعدات الخدمة، واعتقال مزودي الخدمة المحليين.
تصعيد العمليات في بداية 2026
شهدت الأشهر الأولى من 2026 تصعيدًا متزايدًا، حيث بدأت إيران في تشويش إشارات ستارلينك، مما جعلها غير فعالة، وطلبت أوغندا في يناير من العام ذاته إيقاف جميع أجهزة ستارلينك، قبل أن تفرض حظرًا شاملًا على الإنترنت خلال الانتخابات العامة.
نمط السيطرة الرقمية المتصاعد
يبدو أن الحكومات تتجه نحو نظام “القائمة البيضاء” (Whitelisting)، حيث يتم حظر الإنترنت بشكل افتراضي، ويُسمح فقط بتشغيل خدمات معينة مرخصة من قبل الحكومة، مما يحد من حرية الوصول بشكل أكبر ويقضي على مفهوم الشبكة المفتوحة.
قالت أنثونيو: “هذه طريقة واضحة للتحكم في المحتوى وتحديد من يحصل على الوصول، مما يهدد فكرة الإنترنت للجميع”. وأضافت: “يجب أن نركز على مقاومة هذا الاتجاه كما نتصدى لقطع الاتصال العام.”
مقاومة عالمية وتحديات مستمرة
رغم التحديات، فإن المقاومة العالمية لا تزال قوية، وقد حققت سنة 2025 العديد من الانتصارات المهمة لحقوق الرقمية. حيث اعترفت المحكمة الجنائية الدولية بعلاقة قطع الإنترنت بجرائم ضد الإنسانية، ودعت تحالفات دولية إلى حماية البنية التحتية الرقمية أثناء النزاعات.
وفي الوقت نفسه، يخاطر المدنيون يوميًا بحياتهم لتهريب معدات الإنترنت وتطوير طرق جديدة لمقاومة الرقابة، مما يُبرز أن الأمل لا زال قائمًا في مواجهة ظلام الرقابة الرقمية، وأن أصوات الحرية تظل تُسمع رغم القيود.
تابعوا TechRadar على جوجل نيوز ليصلكم كل جديد من أخبارنا، مراجعاتنا، وآرائنا، وكونوا دائمًا على اطلاع بأحدث التطورات في عالم التكنولوجيا والحقوق الرقمية.
📌 هذا المقال تم إعادة تحريره باستخدام الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على المصدر الأصلي.
