كيفية إدارة الموظفين الذين لا يسجلون حضورهم
الذكاء الاصطناعي يتجه بسرعة من مجرد تجربة تقنية إلى عنصر أساسي في عمليات المؤسسات
في عالم الأعمال اليوم، يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة تجريبية تستخدمها المؤسسات إلى جزء لا يتجزأ من العمليات اليومية. لقد أصبح مدمجًا في الأدوات التي يعتمد عليها الموظفون وفي الأنظمة الخلفية، مما يعكس مدى سرعته وانتشاره. ما يميز هذه المرحلة ليس فقط سرعة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، بل أيضًا مدى عمقه وتأثيره الجوهري على طريقة عمل الموظفين.
مؤشرات إيجابية وتحقيق مكاسب كبيرة
تشير دراسة حديثة من شركة KPMG إلى أن 85% من المؤسسات التي قامت بدمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها شهدت زيادة في الإنتاجية بنسبة تصل إلى 35% بعد إدخال وكلاء الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل. يوضح ديفيد ماكنيلي أن الفرق والفِرق تستغل فرصًا جديدة لتسريع سير العمل، وأتمتة المهام المتكررة، واكتشاف رؤى كانت تتطلب وقتًا أطول سابقًا.
لكن مع تعمق دخول الذكاء الاصطناعي في مختلف أقسام المؤسسات، يصبح من الضروري اعتماد نهج مدروس لإدارة هذه التكنولوجيا، خاصة فيما يتعلق بحماية الهويات، حيث أن القرارات التي تتخذ اليوم ستحدد مدى أمان وتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في المستقبل.
حماية القوى العاملة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
حتى الآن، كان النقاش يركز بشكل رئيسي على استخدام البشر للذكاء الاصطناعي، حيث تهيمن الأدوات والمساعدات الذكية التي تصاحب الموظفين على العناوين. فهي تغيّر طرق كتابة المحتوى، وتطوير البرمجيات، وتحليل البيانات، والتواصل مع الآخرين. ولكن، هناك تحول أهدأ يحدث حالياً، حيث لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على دعم الموظفين فحسب، بل يبدأ في أن يصبح جزءًا مستقلًا من فريق العمل.
نحن نعيش في المراحل الأولى لوصول وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين، الذين يتولون مهامًا بشكل مستقل، ويصلون إلى التطبيقات، ويجمعون البيانات، ويتخذون القرارات دون تدخل بشري مباشر. يُنظر إليهم الآن كعاملين رقميين أكثر من أدوات، حيث يعملون ككيانات مستقلة داخل بيئة العمل، ويجب أن يستخدموا بيانات اعتماد وتصاريح خاصة بهم، مما يتطلب إدارة هوية أكثر تطورًا.
تحديات إدارة الهوية في عصر الذكاء الاصطناعي
تواجه المؤسسات مشكلة كبيرة في إدارة هويات الوكلاء المستقلين، حيث أن معظم أنظمة إدارة الهوية والوصول (IAM) مصممة حول المستخدم البشري. فحتى مع توسيع هذه الأنظمة لتشمل حسابات الخدمة والهويات الآلية، كانت تلك الهويات مرتبطة بنماذج أداء محددة ومتوقعة، وتقتصر على مهام ضيقة ومتكررة.
لكن الوكلاء الذكيون يتسمون بالمرونة، ويعملون بطرق غير ثابتة، ويصلون إلى أنظمة أكثر، ويعملون بسرعة عالية، مما يهدد بتوسيع فجوة الإدارة. تظهر تقارير أمنية حديثة أن 16% فقط من المؤسسات تعتبر الذكاء الاصطناعي كيانا ذا هوية خاصة وسياسات مخصصة، مما يترك ثغرات أمنية قد يستغلها المهاجمون.
غياب نظام إدارة هويات خاص بالذكاء الاصطناعي
عندما يتم إدخال وكيل ذكاء اصطناعي مستقل، لا يوجد نظام مركزي يتابع عملية تهيئته، أو يحدد دوره، أو يمنحه التصاريح اللازمة، على عكس الموظفين البشر الذين يتم تسجيلهم في أنظمة إدارة الموارد البشرية (HR). الوكلاء يُنشؤون بواسطة المطورين، ويُدمجون في سير العمل، وغالبًا بدون رؤية موحدة أو عملية ثابتة.
لذلك، من الضروري أن تتطور أنظمة إدارة الهوية لتشمل اكتشاف وتسجيل هذه الوكلاء، وتخصيص هويات فريدة مرتبطة بمسؤولية واضحة. يجب أن يكون لكل وكيل مالك يعرف سبب وجوده، وما المهام الموكلة إليه، والنظام الذي يجب أن يتفاعل معه. بدون هذه القاعدة، يصبح من الصعب تتبع عدد الوكلاء، مالكيها، ومدى مبرر الوصول الذي تمتلكه.
الحوكمة على سرعة الآلات
إضافة الوكلاء إلى البيئة هو الخطوة الأولى، لكن التحدي الحقيقي يكمن في إدارة صلاحياتهم وأفعالهم. فالتشديد على حماية النماذج والبرمجيات مهم، لكن الحوكمة الحقيقية تتعلق بإدارة الهويات والامتيازات بما يتوافق مع أهداف العمل. إذ يجب أن يُحكم على هويات الوكلاء، خاصة وأنهم يعملون بشكل مستقل وعلى نطاق واسع، بشكل صارم، حيث أن تجاوز الصلاحيات قد يكون خطيرًا.
لقد غير الذكاء الاصطناعي بشكل جذري مفاهيم إدارة الهوية، حيث يُجرى الآن عمليات ذات امتيازات عالية عبر بيئات هجينة، من السحابة إلى قواعد البيانات والخدمات السحابية، وأصبح من الصعب السيطرة على صلاحياتهم بشكل مركزي كما كان سابقًا. لذلك، يجب اعتماد نماذج ديناميكية ومؤقتة، مثل الشهادات قصيرة الأمد، والوصول عند الطلب، والصلاحيات المحددة، والمراقبة المستمرة، لضمان أن الوكلاء ينفذون المهام الضرورية فقط عند الحاجة، مع تقليل المخاطر الناتجة عن الامتيازات الزائدة.
إدارة مخاطر إنهاء العمل
كما هو الحال مع البشر، فإن إيقاف عمل الوكلاء المستقلين يتطلب إجراءات واضحة. فحين يغادر موظف، تُلغى صلاحياته ويُغلق حسابه. أما الوكلاء، فغالبًا يختفون بهدوء أو يُستبدلون، وقد يُنسى أمرهم، فيظل بعضهم يمتلك صلاحيات غير ضرورية، مما يشكل خطرًا أمنيًا كبيرًا ويعد نقطة اختراق محتملة.
توسيع عمليات الكشف وإدارة دورة حياة الوكلاء غير النشطين أو المهملين أمر حيوي للحفاظ على بيئة آمنة وخالية من المخاطر المستمرة. فإزالة الوكلاء غير المستخدمين بسرعة يقلل من الثغرات ويعزز من أمان الأنظمة.
دور الإنسان في عالم الأتمتة
رغم زيادة الاعتماد على الوكلاء المستقلين، يبقى العنصر البشري أساسيًا. يجب ربط كل وكيل بفريق أو شخص مسؤول عن سلوكه، ويجب أن تتطلب الأفعال الحساسة موافقة بشرية، مع توافر سجل واضح للنشاطات للمراجعة والتدقيق. فالأتمتة لا تلغي المساءلة، بل ترفع من معايير الرقابة، حيث أن سرعة وحجم النشاط الآلي يتطلبان مراقبة صارمة.
الختام: مستقبل العمل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي
المستقبل لن يقتصر على استخدام البشر للذكاء الاصطناعي، بل سيشهد وجود قوة عمل مختلطة تتعاون فيها الوكلاء الذكيون مع الموظفين. ومع تجربة 62% من المؤسسات بالفعل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي، فإن النجاح يكمن في إدارة هؤلاء الوكلاء كموظفين رقميين، من خلال عمليات انضمام واضحة، وأطر حوكمة تواكب السرعة، وممارسات إنهاء مناسبة.
الآن هو الوقت للاستعداد لبرنامج إدارة الهوية والوصول الذي يواكب قوة عمل لا تتوقف، حيث أن الهوية والتصريح في عصر الذكاء الاصطناعي لا يقتصران على البشر فقط، وإنما يمتدان ليشمل الوكلاء الذكيين أيضًا.
📌 هذا المقال تم إعادة تحريره باستخدام الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على المصدر الأصلي.
