مهرجان أسوان للأفلام النسائية يناقش تأثير التقاليد على تصوير المرأة في السينما
مهرجان أسوان لأفلام المرأة يناقش تأثير التقاليد على صورة المرأة في السينما
في ليلة مثيرة للجدل والتأمل، استضافت مكتبة مصر العامة في أسوان مساء الخميس 23 أبريل 2026، فعالية هامة ضمن فعاليات الدورة العاشرة من مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، حيث أُقيمت ندوة حول تأثير التقاليد والمجتمع على تصور المرأة في السينما. كانت هذه الندوة فرصة لتسليط الضوء على العلاقات بين الثقافة، المجتمع، وصورة المرأة في عالم الفن السابع، بحضور عدد من الفنانين والنقاد البارزين.
التباينات الثقافية ودور المرأة في المجتمع
بدأت الندوة بكلمة من بوليا إيوانو، سفيرة قبرص في مصر، التي تناولت التباينات الثقافية بين الرجال والنساء وتأثيرها على حضور المرأة في المجتمع. أشارت إلى قرب قبرص من مصر من ناحية المكان، وأن هناك روابط حضارية تربط بين البلدين، رغم الاختلافات الثقافية مع الاتحاد الأوروبي الذي يمتلك ثقافات وعادات مختلفة.
أكدت السفيرة إيوانو أن قرارها بالدخول إلى عالم الدبلوماسية جاء عندما كبرت، معتبرة أن المهنة اختارتها أكثر من اختيارها، وتوجهت بنصائح للنساء والفتيات لمرونة الأحلام والطموحات، مشجعة إياهن على التطلع لما هو أبعد.
السينما كمرآة لقضايا المرأة
تضمن اللقاء عرض فيلم يُعنى بمعالجة قضايا المرأة في السينما، مستعرضًا مراحل تطورها منذ بداياتها، سواء كانت تراجيدية، داعمة، أو كوميدية، من خلال أعمال شهيرة مثل “مراتي مدير عام” و”المرأة القوية” و”مرارة الخوف” و”الزوجة الثانية”. كما تناول الفيلم أدوار نجمات مثل فاتن حمامة ونبيلة عبيد، مع التركيز على كيف تكسر السينما القيود الاجتماعية وتبرز قضايا المرأة بقوة.
السينما وتحديات القضايا النسائية
تحدثت سفيرة قبرص عن جرأة الأفلام في تناول قضايا النساء، مؤكدة أن السينما تؤثر بشكل عميق في الجمهور، حيث أن العديد من الأفلام التي شاهدتها أثرت في مواقفها الشخصية، مما يعكس القوة الكبيرة لهذا الفن.
آراء الفنانين والنقاد
قالت سماح أنور: “شهدت السينما مراحل متعددة عبرت عن قضايا المرأة، ومن أبرز الأفلام التي أثرت فيّ فيلم ‘أنا حرة’، الذي يركز على الحق في التعليم والعمل”. وأضافت: “أنا أرفض التناحر بين الرجال والنساء، ويجب أن نرفع من قيمة الإنسان بما يقدمه للمجتمع”.
أما مروة علم الدين، القائم بأعمال مدير مكتب القاهرة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، فذكرت أن التعاون مع مهرجان أسوان مستمر للعام الثاني على التوالي، حيث تتناول الأفلام قضايا المرأة، وبلغ عددها هذا العام 19 فيلما، من بينها فيلم عن فتاة تصنع سيناريو عن صديقتها من ذوي الاحتياجات الخاصة.
التغيرات في صورة المرأة في السينما المصرية
أشارت الناقدة علا الشافعي، رئيسة مجلس إدارة “اليوم السابع”، إلى أن الشخصية المصرية قد شهدت تحولات جذرية، مع ظهور نهضة اجتماعية وفنية من خلال أعمال كبار مثل نجيب محفوظ وثروت عكاشة، لكن اليوم، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تتعامل مع الفن بشكل أكثر حدة، الأمر الذي يتطلب إعادة تعريف المفاهيم لضمان توازن بين الرجل والمرأة.
وقالت: “الدراما يجب أن تعكس التوازن الاجتماعي، وأن هناك مخرجين رجال عبّروا عن قضايا المرأة بشكل مبدع أكثر من النساء أنفسهن، منهم داود عبد السيد ومحمد خان وعاطف الطيب”. وأكدت أن الأعمال السينمائية ذات الطابع الفكري قليلة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وإنتاج السينما بشكل محدود.
تطور صورة المرأة ودور السينما في المجتمع
أكد صبري فواز أن تطور صورة المرأة في السينما يتوازى مع تطور المجتمع، خاصة عندما تتوفر الحرية والمساواة. وأوضح أن هناك نوعين من الفن: أحدهما آمن وهادئ، والآخر حالم ومشاكس، داعيًا إلى استعادة الهوية الحقيقية للمجتمع، فحينها ستعود السينما إلى مناقشة قضايا حيوية ومؤثرة.
المرأة في صناعة السينما ودعم المؤسسات الدولية
اختتمت سماح أنور حديثها بالإشارة إلى أن دخول المرأة في مجالات الإخراج والإنتاج والتصوير والمونتاج أوجد نماذج مميزة، مع وجود العديد من النساء البارزات في هذه المجالات.
أما مروة علم الدين، فوصفت دعم هيئة الأمم المتحدة للمرأة للفن، بأنه يتضمن تمكين المرأة من خلال صناعة الأفلام، والتعامل مع قضايا حقيقية مثل الختان والتحرش، عبر قصص واقعية تلامس الواقع.
السينما المصرية ومستقبلها
أشارت علا الشافعي إلى أن السينما المصرية تمر بمرحلة صعبة، بعد أن تراجعت الأعمال ذات الطابع الفني العميق لصالح الفن التجاري، خاصة في ظل غياب بعض الأسماء الكبيرة مثل رمسيس نجيب ونور الشريف. مع ذلك، يظل هناك عدد من الفنانين والمبدعين الذين يقاومون من أجل تقديم فن يحمل قضايا حقيقية، للحفاظ على الهوية والأصالة.
ختاماً، تبقى السينما وسيلة قوية لنقل رسائل المجتمع، وتعكس تطوره وتحدياته، خاصة فيما يخص قضايا المرأة، التي تظل محورًا أساسيًا في النقاشات الفنية والثقافية.
📌 هذا المقال تم إعادة تحريره باستخدام الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على المصدر الأصلي.
