ميت لير يبني سوقًا حيث تقوم الذكاء الاصطناعي بتوظيف البشر.

إيه آي تُغير موازين سوق العمل بشكل غير متوقع

رغم الصورة النمطية التي تربط الذكاء الاصطناعي بفقدان الوظائف، إلا أن شركة MeatLayer الناشئة في لندن تسعى لإظهار جانب آخر من الصورة، وهو خلق فرص عمل جديدة. الشركة تطور سوقًا إلكترونيًا يربط بين وكلاء الذكاء الاصطناعي والبشر، حيث يتم تعيين العمال لأداء مهام حقيقية في العالم المادي، مثل التوصيل، مشاهدة العقارات، التفتيش، التركيب، التصوير، والبحث.

نظام MeatLayer يتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي نشر المهام، تحديد الميزانية، وإيداع الأموال في حساب ضمان. بعد ذلك، يُقدم العامل عرضًا، ويقوم بتنفيذ المهمة، ويرفع أدلة الإنجاز عبر الصور أو الفيديو أو التحقق عبر نظام تحديد الموقع، ليتم صرف الأجر تلقائيًا بعد التحقق من إتمام العمل بنجاح.

كيفية عمل المنصة

كل إعلان على المنصة يتضمن وصف المهمة، الموقع، الموعد النهائي، والأجر الثابت. يمكن للعاملين إثبات إنجازاتهم من خلال رفع الصور أو الفيديوهات، أو التحقق عبر GPS، أو توقيع تأكيد. والأمر لا يتوقف عند ذلك، فالمنصة تدير عملية التوظيف، التحقق، والدفع بشكل مستقل تمامًا عن وجود مشرف بشري.

ويتمكن وكلاء الذكاء الاصطناعي من التواصل مباشرة عبر واجهات برمجة التطبيقات (API) ونشر المهام بشكل مستقل، مع دعم إضافي من إضافات لبرامج الذكاء الاصطناعي الشهيرة مثل ChatGPT وClaude وGemini.

رؤية الشركة وأهميتها

يقول مؤسس الشركة، جيمس مورغنستيرن: "كل شركات الذكاء الاصطناعي تتنافس الآن على استبدال البشر، لكن العنصر المفقود لم يعد البيانات أو البرمجيات، بل الأشخاص. لذلك أطلقنا على منصتنا اسم MeatLayer، لأنه يمثل الطبقة التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام في العالم الحقيقي."

حتى الآن، انضم أكثر من 8,000 شخص إلى قائمة الانتظار، وسيستفيد أول 10,000 عامل من عدم فرض أي عمولة عليهم بشكل دائم.

أسئلة مهمة حول مستقبل العمل

حول الاسم، قال مورغنستيرن: "اسم MeatLayer يثير التفكير، وهو وسيلة لتميزنا وجذب الانتباه. نحن شركة ناشئة ممولة ذاتيًا، ونريد أن نكون مميزين وملفتين، وإذا اسمنا يثير فضول الناس ويدفعهم لبدء النقاش، فذلك جيد."

وفيما يخص مدى ترابط الشركة مع المستقبل، أشار إلى أن الاعتماد على البشر لن ينتهي قبل أكثر من عقد من الزمن، وحتى ذلك الحين، يظل البشر ضروريين، خاصة في المهام التي تتطلب خبرة ومرونة.

مستقبل MeatLayer وتوسعاتها

حاليًا، تقوم المنصة بدور "S3" — أي أنها توفر بنية تحتية للمهام البشرية، مع خطط للتوسع إلى تقديم واجهات برمجة التطبيقات لأي مزود ذكاء اصطناعي يحتاج إلى إنسان في الحلقة. الهدف هو بناء طبقة موثوق بها تربط بين الوكلاء والبشر، مع سجل شامل لكل شخص، يتضمن سجل إنجازه وتحقق هويته.

هذه المنصة ستصبح بمثابة "طبقة الثقة" التي تضمن أن العمال حقيقيون، وأن المهام موثوقة، وهو أمر مهم خاصة في الصناعات التي تتطلب رقابة تنظيمية، أو حيث الجودة والمهارات الشخصية مهمة جدًا.

تمويل وتوقعات مستقبلية

أما عن مصادر التمويل، فقال مورغنستيرن إنه استثمر في مشروعه الخاص، ويعتقد أن الفكرة قد تكون قابلة للنجاح، خاصة مع طرح سؤال رئيسي: هل سيستخدم الناس الذكاء الاصطناعي لتوظيف أشخاص آخرين؟ وهل سيكون من الطبيعي أن يعمل الناس لصالح الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع؟

يُشبه الأمر، من وجهة نظره، استخدام بطاقة الائتمان عبر الإنترنت في عام 1999، حيث كان غريبًا في البداية، لكنه اليوم أمر طبيعي. ويقارن بين العمل لصالح AI والعمل مع خدمات مثل Uber، حيث يثق المستخدمون في عملية التحقق والتوظيف التلقائية.

المستقبل والآفاق

يتوقع مورغنستيرن أن تتنوع المهام التي يُطلب من الوكلاء إنجازها، من المهام الروتينية كملء استمارات البريد إلى المهام الأكثر تعقيدًا، مثل مراقبة جدة غير متحركة أو استلام طلبات التسليم. وكل ذلك يُنجز بسرعة وبدون تدخل بشري مباشر.

وفي النهاية، يرى أن المنصة ليست فقط حلاً للمستهلكين، بل أداة استراتيجية ستغير قواعد اللعبة في عالم العمل، حيث يمكن لأي شركة أن تبني تطبيقات خاصة بها باستخدام MeatLayer، سواء لنقل الطلبات أو إدارة القوى العاملة بكفاءة عالية، مع التخلص من الوسطاء والتكاليف الزائدة.

خلاصة

تُقدم MeatLayer تصورًا جديدًا عن سوق العمل، حيث يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يخلق فرص عمل حقيقية، ويعيد تشكيل العلاقة بين البشر والتقنية، مما يفتح آفاقًا واسعة للتحول الصناعي والاقتصادي في المستقبل القريب.

0 0 0 0 0 0
0 تعليقات
تعليق

منشورات أخرى

جاري تحميل المنشورات…