أربعة أشهر من العمل” — قامت شركة ديزني إيماجينيرينج ببناء روبوت أولاف متحرك وتتصور “عالمًا كاملًا يملؤه شخصيات تعرفها وتحبها”

في أقل من خمسة أشهر، تمكنت شركة ديزني إيماغينييرينغ من تقديم أحد أبرز إنجازاتها التكنولوجية حتى الآن، وهو شخصية أولاف ذاتية المشي والكلام، والتي تبدو وكأنها خرجت مباشرة من شاشة الأفلام. وقال كايل لاجلين، نائب الرئيس الأول للأبحاث والتطوير والتقنية والهندسة في ديزني إيماغينييرينغ، إن عملية تطوير أولاف استغرقت حوالي أربعة أشهر من العمل المتواصل، حيث تم تصميمه ليقوم بالمشي والتحدث بشكل طبيعي.

يُنتظر الآن فقط أيام قليلة لظهور أولاف وهو يمشي ويتحدث بنفسه في عالم مغامرات ديزني لاند باريس الجديدة. منذ أن كشف فريق إيماغينييرينغ عن هذا الروبوت للعالم قبل خمسة أشهر، تزايدت التوقعات حول ظهوره الأول أمام الزوار، ويبدو أن الحماسة تتصاعد مع اقتراب موعد الظهور.

### روبوتات ديزني الجيل الجديد

يأتي هذا الروبوت المتطور بعد نجاح ديزني في تقديم روبوتات BDX الصغيرة، والتي ستلعب دورًا أكبر في عالم ستار وورز، مع ظهورها المرتقب في الموسم القادم من مسلسل “ذا مانداورين” في 22 مايو 2026. لكن أولاف لم يُخلق فقط في مختبرات إيماغينييرينغ، فالشخصية التي نعرفها منذ ظهورها في فيلم Frozen عام 2013 كانت تتطلب إعادة تصور تقنية عالية، خاصة مع خصائصها المميزة مثل مشيتها غير المتوازنة، وشخصيتها النشيطة، وفضولها الواضح.

### دمج الرسوم المتحركة مع الروبوتات

ما يجعل أولاف ممكنًا هو ليس فقط التكنولوجيا الروبوتية، بل أيضًا القوة التكنولوجية التي تمتلكها شركة ديزني، والتي تجمع بين صناعة الأفلام وتجارب المنتزهات الترفيهية. تعاون فريق الروبوتات مباشرة مع رسامي الرسوم المتحركة في استوديوهات ديزني لضمان أن يكون الشكل والحركات مطابقين تمامًا لما نراه على الشاشة.

ويقول لاجلين: “نستخدم نماذج تحريك رقمية من أعمالنا السابقة، ونعمل جنبًا إلى جنب مع الرسامين لضمان أن يكون الشكل النهائي مطابقًا للنسخة السينمائية.” من خلال ذلك، يمكن تدريب الروبوت على تقنيات التعلم المعزز والمحاكاة، بدلاً من برمجته يدوياً خطوة خطوة، وهو ما ساعد في تسريع عملية تطويره بشكل كبير.

### محاكاة المشي والتوازن

حتى طريقة مشي أولاف كانت بحاجة إلى تحسين دقيق. فبدلاً من إعطائه خطوة تقليدية، قام المهندسون بضبط حركته لتقليد مشيته المتموجة المميزة، مع التركيز على كيفية وضع قدميه وكيفية تحرك جسده أثناء المشي. كما استُخدمت تقنيات التعلم المعزز لتحسين قوة قدمه على الأرض لتقليل الضوضاء الناتجة عن خطواته، مع ضمان أن يظل دائمًا في توازن تام أثناء الأداء.

### أداء حي على الماء

عند ظهوره الأول في ديزني لاند باريس، لن يكتفي أولاف بالمشي على منصة ثابتة، بل سيظهر أثناء عرض مباشر على قارب متحرك، وهو تحدٍ كبير لمهندسي إيماغينييرينغ. قاموا ببناء نموذج لقارب داخل مختبراتهم لمحاكاة حركة الماء، وضمان أن يظل أولاف مستقيمًا أثناء التنقل.

تعتمد عملية توازنه على مستشعرات ترسل بيانات فورية إلى أنظمته، مما يسمح له بضبط وضعه وحركته بشكل ديناميكي، حتى مع تغيرات سطح الماء. وهذه التجربة تمثل المرة الأولى التي يظهر فيها شخصية روبوتية من ديزني في عرض على الماء بشكل مباشر.

### تحديات الحرارة والتفاعل

نظرًا لمقاييس جسم أولاف وخصوصًا رأسه الكبير، يحتاج محركه في العنق إلى أداء مضاعف ليحافظ على توازنه ويتفاعل مع الزوار بشكل حي. لكن هذا يتسبب في ارتفاع درجة الحرارة، مما يهدد بإيقاف الروبوت أثناء الأداء.

لحل هذه المشكلة، استخدم فريق إيماغينييرينغ تقنية التعلم المعزز، إذ يقوم الروبوت تلقائيًا بتعديل وضعه لتقليل الحمل على محركاته وتقليل الحرارة، مما يسمح له بالحفاظ على الاتصال البصري مع الجمهور دون خطر ارتفاع درجة حرارته.

### تواصل حقيقي مع الجمهور

على الرغم من التكنولوجيا المتقدمة، فإن أولاف لا يعمل بشكل مستقل تمامًا. فهو لا يزال يعتمد على عناصر بشرية، حيث يُشغل إما عن طريق مخرج يتحكم به عن بعد، أو ينسجم مع توقيت أداء مباشر، مما يتيح له التفاعل بشكل طبيعي مع الزوار، ويمنحه قدرة على التكيف والتفاعل بشكل حي.

### مستقبل شخصيات ديزني الروبوتية

يمثل أولاف خطوة مهمة في تطوير شخصيات روبوتية من الجيل الجديد، تجمع بين الحركية، والشخصية، والذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن يظهر لأول مرة في عالم مغامرات ديزني لاند باريس في 29 مارس، وسيصل لاحقًا إلى ديزني لاند هونج كونج في 2026.

ويشير لاجلين إلى أن ديزني تعمل على تطوير شخصيات روبوتية من مختلف امتيازاتها، مثل Frozen، وMarvel، وStar Wars. الهدف هو إنشاء بيئات تفاعلية كاملة، حيث يمكن للشخصيات التحرك والتفاعل مع الزوار بشكل غير مسبوق، مما يعزز تجربة الانغماس والواقعية في الحدائق الترفيهية.

وفي النهاية، فإن ظهور أولاف الأولي قد يكون بداية لمرحلة جديدة من الابتكار في عالم شخصيات ديزني، حيث يُمكن أن تتوسع هذه التقنية لتشمل حشودًا أكبر من الشخصيات الحية، وتوفر تجارب فريدة لا مثيل لها في عالم الترفيه.

0 0 0 0 0 0
0 تعليقات
تعليق

منشورات أخرى

جاري تحميل المنشورات…