تُبرز شركة آي بي إم الحوسبة الفائقة المرتكزة على الكم التي تجمع بين المعالجات والنظم التقليدية، مما يوحي بتحقيق إنجازات علمية وتطبيقات مستقبلية في مجال البحث العلمي
أنتجت شركة IBM بنية جديدة تربط بين المعالجات الكمومية والحواسيب الفائقة التقليدية بهدف تعزيز القدرات العلمية والتقنية. وتُعرف هذه المقاربة بـ “الحوسبة الفائقة المركزية على أساس الكم”، حيث تتيح توصيل وحدات المعالجة الكمومية مع وحدات المعالجة المركزية والرسومية ضمن بيئات حوسبة ضخمة ومتنوعة.
تُصمم هذه البنية للعمل عبر مراكز أبحاث، والبنى التحتية المحلية، وأنظمة السحابة الإلكترونية، مع دعم سير العمل المنسق بين مختلف أنواع الأجهزة. وتُدمج فيها معالجات كمومية مع عنقود من الحواسيب التقليدية، وشبكات عالية السرعة، ومساحات تخزين مشتركة. وتؤكد IBM أن هذا الترتيب يُمكن من انتقال الأحمال العلمية بين المعالجات المختلفة وفقًا لمتطلبات كل مهمة، مع إدارة التنسيق عبر أُطُر برمجية مفتوحة المصدر مثل Qiskit.
وفي تصريحات لجي جيمبيتا، مدير أبحاث IBM، أشار إلى أن الهدف هو دمج موارد الحوسبة الكمومية والتقليدية ضمن بيئة موحدة قادرة على حل المشكلات التي تتعثر في حلها الحواسيب الفائقة التقليدية. وأضاف: “قبل أكثر من أربعة عقود، تخيل العالم الفيزيائي ريتشارد فاينمان حواسيب يمكنها محاكاة الفيزياء الكمومية، واليوم المستقبل يكمن في الحوسبة الفائقة المركزية على أساس الكم، حيث تتعاون المعالجات الكمومية مع الحوسبة عالية الأداء لحل قضايا كانت سابقًا خارج نطاق القدرات”.
وقد أظهرت تجارب ونتائج علمية من قبل IBM وشركائها، مثل جامعة مانشستر وأكسفورد، نجاحات في محاكاة هياكل إلكترونية معقدة، بالإضافة إلى نماذج صغيرة لبروتينات ومحاكاة تفاعلات كيميائية حيوية، باستخدام أنظمة هجينة تجمع بين الحوسبة الكمومية والتقليدية. على سبيل المثال، تم خلال أحد التجارب تبادل بيانات بين معالج كمومي من IBM وكمبيوتر فوعوكي من RIKEN يتكون من أكثر من 150 ألف عقدة تقليدية، لمحاكاة تجمعات جزيئية حيوية مهمة.
ومع ذلك، فإن تنفيذ هذه الأنظمة الهجينة لا يخلو من تحديات تقنية، خاصة فيما يتعلق بتنسيق نقل البيانات، وجدولة العمليات، وتنفيذ الخوارزميات بين أنظمة مختلفة. وتعمل IBM على معالجة هذه التحديات عبر برمجيات متكاملة وبنية تحتية مشتركة تربط بين الموارد الكمومية والتقليدية، مع خطة مرحلية تبدأ باستخدام المعالجات الكمومية كمسرعات خاصة داخل مراكز الحوسبة، ثم تتطور إلى تكامل أكبر بين الأجهزة عبر أنظمة وسيطة متقدمة.
تُظهر هذه التجارب أن الأنظمة الهجينة يمكن أن تساهم في إنجاز حسابات علمية متخصصة، ولكنها لا تزال محدودة بالتطبيقات البحثية الدقيقة والبيئات المختبرية. ويُشير مسار التطوير إلى تقدم تدريجي في دمج سير العمل وتحسين الخوارزميات، مع بقاء إمكانية النشر العملي خارج المؤسسات البحثية محدودة حتى الآن.
