ظل “شريان النفط” الإيراني بعيدًا عن النزاع. ماذا سيحدث إذا تم الاستيلاء عليه؟

تُعتبر جزيرة خارغ، التي تُعرف بأنها “شريان النفط” الإيراني، نقطة استراتيجية تثير مخاوف كبيرة من اتخاذ الولايات المتحدة قرارًا بالاستيلاء عليها. تقع هذه الجزيرة، التي تمتد لمسافة خمسة أميال، على بُعد حوالي 15 ميلاً من سواحل إيران في مياه الخليج العربي الشمالي. ورغم الضغوط العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، لم تتعرض الجزيرة لأي هجوم خلال الأسبوعين الماضيين.

ذكرت تقارير أن إدارة ترامب ناقشت إمكانية الاستيلاء على الجزيرة، وفقًا لمصادر متعددة. وقد أعرب مسؤولو البيت الأبيض عن توقعاتهم بتراجع أسعار النفط بشكل كبير بعد انتهاء العمليات العسكرية. تُعتبر جزيرة خارغ مركزًا حيويًا للاقتصاد الإيراني، حيث تمثل حوالي 90% من صادرات النفط الخام، وتبلغ قدرتها على التحميل حوالي 7 ملايين برميل يوميًا.

يعتقد المحللون أن أي محاولة للاستيلاء على الجزيرة ستتطلب عمليات برية، وهو ما يبدو أن الولايات المتحدة مترددة في القيام به. كما أن الهجوم على الجزيرة قد يؤدي إلى زيادة مستمرة في أسعار النفط التي تشهد بالفعل ارتفاعًا.

صرح وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسث، بعدم استبعاد احتمال نشر قوات برية أمريكية في إيران، لكنه أكد أن الولايات المتحدة لا تنوي الانغماس في صراعات طويلة الأمد هناك. وأوضح فرانسيس غالغانو، أستاذ مساعد في جامعة فيلانوفا، أهمية موقع جزيرة خارغ، إذ تقع في مياه عميقة تسمح بدخول ناقلات النفط الكبيرة.

وأشار غالغانو إلى أنه إذا كان الهدف هو إنهاء الحرب سريعًا، فمن الضروري تدمير أو الاستيلاء على خارغ على الفور، ولكن هذه العملية ستكون معقدة، حيث تتطلب نشر عدد كبير من القوات البرية، يُقدر بحوالي 5000 جندي. وقد تؤثر هذه الأحداث بشكل كبير على أسواق النفط العالمية.

شهدت أسعار النفط تقلبات كبيرة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير. وقد ردت إيران من خلال استهداف السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، مما أدى لعدة حوادث في الأيام الأخيرة. يُعتبر هذا المضيق ممرًا بحريًا رئيسيًا يربط الخليج العربي وخليج عمان، حيث يمر من خلاله حوالي 20% من النفط والغاز العالمي.

إذا فقدت جزيرة خارغ قدرتها التشغيلية، فقد يؤدي ذلك إلى توقف الإنتاج في العديد من الحقول الكبرى في جنوب غرب إيران، وفقًا لمحللي بنك JPMorgan. وأوضحوا أن فقدان سعة التخزين الإيرانية وعدم توفر بدائل تصدير فعالة قد يقودان إلى تقليص كبير في الإنتاج.

من جانبه، أشار ريتشارد غولدبرغ، مستشار أول في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إلى أن هناك ترددًا في فعل أي شيء قد يؤثر على إنتاج النفط الإيراني في ظل تقلب الأسواق. ولكنه أكد على ضرورة التفكير في تعطيل محطة التصدير أو قطع الشريان المالي للنظام الإيراني إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

في الوقت نفسه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن نهاية الحرب ضد إيران ليست وشيكة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تمتلك الوقت والموارد اللازمة للاستمرار في الصراع. وفي ظل التحديات الجغرافية الكبيرة لإيران، فإن نشر أي قوات برية تقليدية في المنطقة قد يتطلب مئات الآلاف من الجنود، وفقًا لتحليل ألكس بلتساس، زميل بارز في مجلس الأطلسي.

ستبقى التطورات في منطقة خارغ تحت المجهر، حيث تؤثر الأحداث على أسواق النفط العالمية ومستقبل السياسة في المنطقة.

0 0 0 0 0 0
0 تعليقات
تعليق

منشورات أخرى

جاري تحميل المنشورات…