قال البرلمان الأوروبي لا للمراقبة الجماعية من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى لرسائلك—لكن المعركة من أجل الخصوصية لم تنته بعد
مراقبة الرسائل الخاصة بشكل غير موجه: هل بدأت أوروبا في حماية خصوصية المستخدمين؟
منذ عام 2021، سمح الاتحاد الأوروبي لشركات التكنولوجيا الكبرى بإجراء عمليات مسح غير محدود على محادثات المستخدمين، بهدف الكشف عن مواد إساءة للأطفال، وذلك بموجب قانون مؤقت يُعرف بـ “سيطرة الدردشة 1.0”. هذا القانون، الذي كان من المفترض أن يكون إجراء مؤقت لملء الفراغ القانوني حتى إصدار تشريع دائم، يقترب الآن من نهايته في 3 أبريل، مع حاجة البرلمان الأوروبي إلى تمديده مجددًا.
توسيع نطاق الحماية مع شروط جديدة
أظهرت تصويتات البرلمان الأوروبي يوم الأربعاء، موافقة أغلبية ساحقة (458 صوتًا مقابل 103، مع 63 امتناعًا) على تمديد هذا القانون حتى أغسطس 2027، لكن مع فرض قيود وشروط جديدة. من بين هذه الشروط، يجب أن يكون مسح المحتوى “متناسبًا وموجهًا”، مع استثناء التواصل المشفر من طرف إلى طرف، مثل WhatsApp وSignal وTelegram، من عمليات الفحص.
الانتقادات والتحديات القانونية
انتقد Patrick Breyer، العضو السابق في البرلمان الأوروبي والمحامي المختص بحقوق الرقمية، هذا التوجه واعتبره “انتصارًا تاريخيًا”. وأكد أن مسح الرسائل الإلكترونية بدون إذن يجب أن يبقى غير مقبول، تمامًا كما هو الحال مع البريد المادي. رغم ذلك، فإن هذا التمديد يظل مجرد إجراء مؤقت، إذ لا تزال المناقشات جارية حول مشروع قانون حماية الأطفال من الإساءة الجنسية (CSAR)، الذي يطلق عليه البعض “سيطرة الدردشة 2.0”.
مشاكل المسح غير الموجه وتأثيره على الخصوصية
تكمن المشكلة الأساسية في المسح غير الموجه، الذي يمكن أن يؤدي إلى مراقبة جماعية ويشمل أخطاء تقنية وقانونية كثيرة. فقبل التصويت، كانت النسخة المؤقتة تُتيح لمزودي خدمات الإنترنت فحص جميع الرسائل الخاصة تلقائيًا، عبر مقارنة الصور والفيديوهات المشبوهة مع قواعد بيانات معروفة لمواد إساءة الأطفال، وهو إجراء ينتهك مبدأ سرية الاتصالات الإلكترونية، وهو أحد المبادئ الأساسية لتوجيهات الخصوصية الأوروبية.
تحذيرات من خبراء حماية البيانات
حذر خبراء من أن عمليات المسح الجماعي، حتى لو كانت طوعية، تضر بأمن وخصوصية المستخدمين. وخلال السنوات الماضية، أظهرت عمليات الفحص أن معظم النتائج كانت أخطاء أو مواد قانونية، مع قليل من الوقائع التي أدت إلى منع الإساءة. وأكدت تقارير الاتحاد الأوروبي الأخيرة، ومنها تقييم نشره في نوفمبر، أن البيانات المقدمة غير كافية لتقييم مدى التناسب أو فاعلية المسح الطوعي.
موقف الهيئات الرقابية والمنظمات المدنية
انتقدت أيضًا هيئة حماية البيانات الأوروبية (EDPS) التمديد، داعية إلى معالجة الثغرات ومنع عمليات المسح العشوائية. كما وقعت أكثر من 50 منظمة مجتمع مدني وخبراء تقنيون رسالة مفتوحة تدعو إلى رفض التمديد، محذرين من أن ذلك سيسمح للشركات الكبرى بمواصلة مسح مليارات الرسائل الخاصة والبريد الإلكتروني والمنشورات على وسائل التواصل، وتقاريرها إلى مركز في الولايات المتحدة.
تقييد عمليات المسح وتعديلات جديدة
في التصويت الأخير، قرر النواب الأوروبيون وضع قيود على عمليات المسح، بحيث تكون موجهة ومحددة، وتقتصر على حالات الشك المعقولة بوجود مواد إساءة للأطفال، وتتم بموافقة جهة قضائية مختصة. كما تم استبعاد الرسائل المشفرة بالكامل، بما في ذلك الرسائل الصوتية، من نطاق القانون.
ما القادم بشأن حماية الخصوصية؟
على الرغم من التقدم الذي أحرزته أوروبا، فإن المناقشات حول التشريع الدائم لاتزال مستمرة. فبينما يبدو أن المجلس واللجنة الأوروبية يمضييان نحو اتفاق، يحذر خبراء التكنولوجيا وحقوق الإنسان من أن بعض المقترحات لا تزال تفتقر إلى حماية كافية للاتصالات المشفرة، وتواصل النقاشات حول تدابير التحقق من العمر، التي يراها أكثر من 400 عالم بأنها قد تضر بالخصوصية وتتطلب مزيدًا من الدراسات.
ختامًا، يبدو أن هناك بوادر انتصار لحقوق المستخدمين الرقمية، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً، وموقف شركات التكنولوجيا الكبرى يبقى غير واضح، خاصة مع استمرار الضغط ورفض بعض النواب فرض رقابة جماعية على الاتصالات الخاصة. يبقى السؤال: هل ستنجح أوروبا في حماية حقوق الخصوصية أم ستعود إلى مسار المراقبة الجماعية؟
تابعوا أخبار التكنولوجيا على Google News وكونوا على اطلاع دائم بأحدث أخبارنا وتقييماتنا وآرائنا. لا تنسوا الضغط على زر “متابعة”.
